محمد كامل حسين
411
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
الدينية ، يمشى إلى أوضع يهودي للتطبيب ، فعزمت على أن أجعله كسائر العلوم ، يدرس ليستفيد به المسلمون ، فكان ذلك وبالى ونكد نفسي ، وعدم راحتى ، من سفهاء لازمونى قليلا ، ثم تعاطوا الطب فضروا الناس في أموالهم وأبدانهم وأنكروا الانتفاع بي . ويضيف الشيخ على أنى لا أقول إني وأبقراط سالمان من اللوم ، حيث لم نتبصر ، فيجب على من أراد التبصر والاختبار والتجارب والامتحان فإذا خلص له بعد ذلك شخص منحه . ومن رأى الشيخ أنه لمزيد حرص القدماء على حراسة العلوم ، وحفظها ، اتفقوا على ألا تعلم إلا مشافهة ، ولا تدون لئلا تكثر الآراء فتذهل الأذهان عن تحريرها اتكالا على الكتب . قال المعلم الثاني ( الفارابي ) في جامعه ، واستمر ذلك إلى أن انفرد المعلم الأول ( أرسطو ) بكمال الكمالات ، فشرع في التدوين ، فهجره أستاذه أفلاطون على ذلك ، فاعتذر عنده عن فعله . ويقسم الشيخ العلوم والمعارف إلى أقسام ، عرفها وسماها ، وحدد مدلولاتها ، فلم يترك الكيمياء أو الفلك أو الرياضة أو الفقه أو المنطق إلا وقد رسم حدوده ، وبين أغراضه ومراميه . ثم قال عن الطب : ينبغي لهذه الصناعة الإجلال والتعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح في بذلها ، وينبغي تنزيهه عن الأرذال ، والضن به على ساقطى الهمة ، لئلا تدركهم الرذالة عند واقع في التلف فيمتنعون أو فقير عاجز فيكلفونه ما ليس في قدرته . وكان أبقراط يأخذ العهد على متعاطى مهنة الطب فيقول : برئت من قابض أنفس الحكماء إن جنأت نصحا أو بذلت ضرا ، أو كلفت بشرا ، أو تقولت بما يغم النفوس وقعه ، أو قدمت ما يقل عمله إذا عرفت ما يعظم نفعه ، وعليك بحسن الخلق ، بحيث تسمع الناس ، ولا تعظم مرضا عند صاحبه ، ولا تسر لأحد عند مريض ، ولا تجس نبضا وأنت معبس